ابن عبد البر
190
الاستذكار
وذكر الشافعي قول عائشة في اللغو أنه لا والله وبلى والله وقال اللغو في لسان العرب الكلام غير المعقود عليه وهو معنى ما قالت عائشة قال مالك أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد على غير ذلك فهو اللغو وليس فيه كفارة وهو قول الليث وأحمد بن حنبل قال أبو عمر قد روي مثل قول مالك عن عائشة من طريق لا يثبت ذكره بن وهب عن عمر بن قيس عن عطاء عن عائشة وعمر بن قيس متروك الحديث ولم يتابع أيضا على ذلك وقد خالفه بن جريج وغيره عن عطاء فرواه على حسب ما رواه أنه قول الرجل لا والله وبلى والله ويقولون إن عطاء لم يسمع من عائشة غير هذا الحديث في حين مسيره إليها مع عبيد بن عمير وذكر بن وهب أيضا عن الثقة عنده عن بن شهاب عن عروة عن عائشة مثل رواية عمر بن قيس عن عطاء عن عائشة وهذا لا يصح لأن رواية بن وهب هذه عن الثقة عنده تعارضها رواية بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت أيمان اللغو ما كان في المراء والهزل والحديث الذي لا يعقد عليه القول وهذا بمعنى رواية مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة دون ما ذهب إليه في معنى لغو اليمين ويروى مثل قول مالك أيضا في اللغو عن الحسن البصري وقتادة وزرارة بن أوفى ومجاهد ورواية عن الشعبي رواها عمرو بن دينار ورواية أيضا عن إبراهيم النخعي رواها عنه مغيرة ومنصور وفي اللغو قول ثالث وهو أن يحلف الرجل وهو غضبان رواه طاوس عن بن عباس وقول رابع قاله سعيد بن جبير قال هو الحلف على المعصية بتركها ولا كفارة عليه رواه عنه أبو بشر وعن بن عباس قول خامس قال هو الرجل يحلف فيقول هذا الطعام علي حرام فيأكله ولا كفارة عليه